الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
بعدما انعقد الاجتماع الوزاري للشراكة الإفريقية الكورية بسيول دون مشاركة البوليساريو، ودون تسجيل أي حضور لملف نزاع الصحراء ضمن مخرجاته أو لقاءاته المعلنة، وجد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف نفسه أمام أجندة دبلوماسية ركزت أساساً على التعاون الاقتصادي وقضايا التنمية والأمن الإقليمي خلال لقاءاته الثنائية مع عدد من الوزراء المشاركين في المنتدى.
وفي هذا السياق، أجرى عطاف سلسلة من المباحثات مع وزراء خارجية كوريا الجنوبية ونيجيريا ورواندا ومصر وأنغولا وتونس وبنين، حيث انصبت النقاشات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الخارجية الجزائرية، على سبل تعزيز التعاون الثنائي، وتطوير الشراكات الاقتصادية، وتنسيق الجهود بشأن التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه القارة الإفريقية.
ولفت الانتباه أن البيانات الصادرة عقب هذه اللقاءات خلت بالكامل من أي إشارة إلى نزاع الصحراء، رغم أن الجزائر دأبت في مناسبات سابقة على الدفع بهذا الملف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، وهو ما يعكس طبيعة الأولويات التي هيمنت على أشغال المنتدى الإفريقي-الكوري، والتي انصبت بالأساس على قضايا الاستثمار والتنمية والتكنولوجيا وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين إفريقيا وكوريا الجنوبية.
ويأتي ذلك في وقت يشدد فيه عدد من الشركاء الدوليين للاتحاد الإفريقي على التركيز على الملفات التنموية والاقتصادية، مع تجنب إدراج القضايا الخلافية والنزاعات الإقليمية ضمن أجندة المنتديات متعددة الأطراف، وهو ما برز بوضوح خلال اجتماع سيول الذي انعقد بمشاركة واسعة للدول الإفريقية، في ظل غياب البوليساريو عن أشغالها، حيث رفضت كوريا الجنوبية التي استضافت الاجتماع، توجيه أي دعوة لها.
ويعزز هذا المعطى الانطباع بأن محاولات الجزائر الدفع بنزاع الصحراء وإقحام جبهة البوليساريو في الشراكات الإفريقية مع القوى الدولية باتت تواجه تحديات متزايدة، في ظل تشديد الشركاء الدوليين على حصر تعاونهم مع الدول التي تحظى بالاعتراف الدولي، مع التركيز على المجالات الاقتصادية والتنموية، بعيداً عن النزاعات السياسية التي تشهدها القارة السمراء.